الأحد، 7 يونيو 2015

بيان المركز للاحداث الحالية في العراق و المنطقة

بسم الله الرحمن الرحيم 
و الصلاة و السلام على سيدنا و حبيبنا محمد و على آله الطيبين الطاهرين
و عجل الله فرجهم و لعن اعدائهم و جعلنا من المنتظرين لهم و الذابين عنهم و المسارعين اليهم و المستشهدين بين ايديهم 

و بعد ...
فانه في ظل الاحداث المتأزمة التي يعيشها شيعة اهل البيت عليهم السلام و صراعاتهم في عدة جبهات مع الظلم و الطغيان ، و رغم ان مركزنا مركز ابحاث عقائدية ، الا اننا رأينا من الواجب التطرق الى الاحداث المتميزة عن سابقاتها بتأزمها و شدتها على شيعة ال محمد صلوات الله عليه و عليهم ....

اخواننا اخواتنا ، نعلن تأييدنا للحركات الجهادية البطلة التي رعتها المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف  ، المتمثلة بالابطال من الحشد الشعبي ، اذ ان احداث العراق الحاضرة احداث متأزمة يجب الالتفات اليها و مراقبتها بحذر ، و عليكم جميعاً الالتزام بدعوات المرجعية المتكررة الى اصلاح النفس و العمل على تجهيزها بكل الجهاز العقائدي و الفكري و الايماني ، و التفقه في الدين و التثبيت في العقيدة ، و عليكم الاستعداد لأي طارئ في الايام المقبلة كما دعت المرجعية الدينية من تهيئة النفس و التدرب على حمل السلاح من قبل الشباب ، من ضمنهم الطلاب في ايام العطلة الصيفية ، و كذلك التشديد في العمل على التدارس الفكري و المثابرة على ترسيخ قيم و مبادئ اهل البيت عليهم السلام في نفوسكم ثم في اولادكم و اخوانكم ، و تذكير بعضكم بعضاً في الله و في قضية مظلومية اهل النبوة عليهم السلام ....

و اما الاحداث العامة في المنطقة ، فهي الاخرى تميزت عن سابقاتها باحتدام الصراع الشيعي العالمي المعلن ، و نعلن دعمنا لجميع المظلومين من اتباع اهل البيت في اليمن و البحرين و الشام و لبنان و مصر و الحجاز و جميع المنطقة ، و اننا نترقب الاحداث بحذر ، راغبين من الله عز و جل التعجيل في ظهور الفرج على يد امامنا و سيدنا المهدي المنتظر عليه السلام ، ففي ظل الاحداث الجارية لا نعلم في اي  ساعة يظهر ارواحنا له الفداء ...

ندعوكم اخواننا و اخواتنا للإكثار من الدعاء له عليه السلام ، و نوصيكم بدعاء العهد و صلاة الليل .

اللهم انصر وليك المهدي المنتظر و عجل فرجه و العن اعدائه و سهل مخرجه و اشدد ازره و اعمر اللهم به بلادك و احيي به عبادك ،

 و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته 


مركز ابحاث انصار الحجة ( عج )

الثلاثاء، 5 مايو 2015

ما الدليل من الكتاب و السنة على شفاعة اهل البيت ( عليهم الصلاة و السلام )



إن القول بالشفاعة لم يختص بالشيعة وحدهم بل اشترك في ذلك جميع المسلمين ، ودليل ذلك القرآن الكريم والسنة الشريفة .
أما من القرآن الكريم: فقوله تعالى : (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) (الأنبياء:28)، وقوله تعالى : (( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (الأعراف:53)، وقوله تعالى : (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )) (المدثر:48)، وقوله تعالى : (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) (غافر:18). إلى غيرها من الآيات الكريمة التي تؤكد شفاعة المقربين عند الله تعالى ومن يرتضيهم من شفعاء.
أما السنة الشريفة : فقد روي الحاكم عن جابر (رض) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) تلا قول الله (( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى )) فقال : (إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ـ الدر المنثور للسيوطي في تفسير قوله ولا يشفعون .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (تعلموا أن الله يشفّع المؤمنين يوم القيامة بعضهم في بعض) . راجع نفس المصدر.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (إن في أمتي رجلاً ليدخلن الله الجنة بشفاعته أكثر من بني تميم) . راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية .
والشيعة الإمامية تروي هذا الحديث كذلك في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث بشفاعته يدخل أكثر من بني تميم بل مثل ربيعة ومضر . كيف لا وقد روى السيوطي أيضاً أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود قال : يعذب الله قوماً من أهل الإيمان ثم يخرجهم بشفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لا يبقى إلاّ من ذكر الله (( ما سللكم في سقر ... إلى قوله ... شفاعة الشافعين )).
وروى البيهقي في الاعتقاد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (أنا أول شفيع يوم القيامة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، أن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد) .
وروى عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر) . راجع هذه الأحاديث كتاب (الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة للبيهقي ص 105 وما بعدها).
هذه هي الآيات والروايات الشريفة التي تثبت شفاعة أهل البيت(عليهم السلام)، فالآيات القرآنية تؤكد أصل وجود الشفاعة ، وهي خاصة بمن ارتضاهم الله وفضّلهم وأكرمهم ، ومنها فقد أمكننا إثبات أصل الشفاعة .
أما الروايات الشريفة فتؤكد أن الله يشفّع للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولجميع المؤمنين وللشهداء أيضاً ، كما إنها أكدت أن رجلاً في أمة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يشفع لمثل ربيعة ومضر أو أكثر من بني تميم، والشيعة تروي أن هذا الرجل الذي يشفع لمثل ربيعة ومضر هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد روى ابن حجر في (الصواعق المحرقة ص 127 ط ـ مكتبة القاهرة) : ما رواه السماك أن أبا بكر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول : (لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز) . وإذا ضمننا إلى هذا الحديث أحاديث أن المؤمن يشفع لسبعين مؤمناً وأن الشهيد يشفع كذلك للمؤمنين، فان علي (عليه السلام) وأولاده يشفعون بما شاء الله ، فانهم شهداء فضلاً عن كونهم أفضل المؤمنين وعليٌ أمير المؤمنين ، هذا إذا أردنا الاستدلال بروايات أهل السنة على شفاعة أهل البيت (عليه السلام) ، أما روايات الشيعة فهي أكثر من أن تحصى تؤكد نفس المعنى تماماً .
الحديث الأول: رواية الحاكم عن جابر (1/ 69) و(2/382) من قوله (ص) بعد أن تلا قوله تعالى: (( وَلا يَشفَعونَ إلَّا لمَن ارتَضَى )) (الانبياء:28): (إن شفاعتي لأهل الكبائر من امتي). وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بأنه على شرط مسلم، وكذلك رواه الترمذي (4/45) وأبو داود الطيالسي (233)، وابن ماجة (2/1441)، وغيرهم، وهناك روى أحمد والحاكم والترمذي وأبو داود والبيهقي وغيرهم مثله عن أنس أكثر فضلاً عن حديث جابر وغيره.
الحديث الثاني: قال عبد الرزاق في تفسيره (3/330): قال معمر تلا قتادة (( فَمَا تَنفَعهم شَفَاعَة الشَّافعينَ )) (المدثر:48) , قال: يعلمون أن الله يشفّع المؤمنين بعضهم في بعض، وروى عن أنس قوله: قال النبي (ص): (إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة والرجل للرجال)، وقال عنه الهيثمي رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وكذلك روى بسنده عن أبي قلابة قال: (يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة الجنة مثل بني تميم أو قال أكثر من بني تميم).
وأخرجه الطبري في تفسيره أيضاً (29/ 209) ومعها قول الحسن: كنا نتحدث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته.
الحديث الثالث: روى السيوطي في (الدر المنثور 6/ 285) والطبري في (جامع البيان 16/160) و (29/209): (إن في أمتي رجلاً ليدخلن الله الجنة بشفاعته أكثر من بني تميم)، وفي رواية: (أكثر من ربيعة ومضر). أخرجها الحاكم في مستدركه (3/405) عن الحسن البصري قال: قال رسول الله (ص): (يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من ربيعة ومضر). ورواه الهيثمي (10/381) من (مجمع الزوائد) عن أبي برزة قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: (إنّ من أمتي لمن يشفع لأكثر من ربيعة ومضر). وقال الهيثمي رواه ابن أحمد ورجاله ثقات. وقال بعده: وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله (ص): (يدخل الجنة بشفاعة رجل من امتي أكثر من عدد مضر ويشفع الرجل في أهل بيته ويشفع على قدر عمله). قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي غالب وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وذكر بعده أيضاً حديث...
الحديث الرابع: (يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته)
أخرجه: أبو داود في سننه (1/567) والبيهقي في سننه الكبرى (9/164) وابن حبان في صحيحة (10/517) وصحيح الجامع الصغير للألباني (8093) .
الحديث الخامس: (يعذب الله قوماً... ثم يخرجهم بشفاعة محمد) فقد رواه البخاري (7/203) بمعناه من حديث عمران بن حصين عن النبي (ص) قال: (يخرج قوم من النار بشفاعة محمد(ص) فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين).
الحديث السادس: (أنا أول شفيع يوم القيامة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة إن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد). أخرجه البيهقي في سننه (9/4) وقال: أخرجه مسلم.
الحديث السابع: حديث جابر أن النبي(ص) قال: (... وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر). رواه الطبراني في (الأوسط 1/61) والدارمي (1/27) وابن أبي عاصم في كتاب (السنة ص356) 794) وصححه الألباني.
وأخيراً فان رواية (لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز):
فقد أخرجها المحب الطبري شيخ الحرم المكي الذي قال عنه الذهبي الفقيه الزاهد المحدث كان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز في (ذخائر العقبى ص 71) بقوله : ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز:
عن قيس بن أبي حازم قال: التقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فتبسم أبو بكر في وجه علي فقال له: مالك تبسمت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: (لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز) أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة.
وقد أخرجه هو وحديث علي: (انا قسيم النار هذا لي وهذا لك) الذي يشهد له لانهما بمعنى واحد:
كل من العقيلي في الضعفاء (3/ 415) و(4/158) والكامل لابن عدي (6/340) وابن عساكر في تاريخ دمشق (42/298) والذهبي في ميزان اعتداله (4/208) وابن حجر في لسان الميزان (6/113 و121). فأية رواية، وأي حديث، لم تجده مع تخريجنا لعمدتها، وأنت أنكرت وجودها كلها؟!!

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

موقف الرسول صلوات الله عليه و اله من أسرى بدر

:إن النصوص التاريخية التي نطمئن بصحّتها نقلت بأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان رأيه أن يقتل أسرى معركة بدر ـ وهو الاصوب ـ ولكن إصرار بعض الصحابة ـ كأبي بكر ـ على عدم قتلهم وأخذ الفداء منهم قرّر (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يأخذ منهم الفداء بعد أن أخبر أصحابه بأن نتيجة أخذ الفداء هو أن يقتل في العام القابل من المسلمين بعدد الأسرى, فقبلوا ذلك وتحقق ما أوعدهم به (صلى الله عليه وآله وسلّم) في معركة أحد.
ومما يؤيد هذا ما جاء في بعض النصوص : (أن جبرئيل نزل على النبي (صلى الله عليه وآله) يوم بدر, فقال : إن الله قد كره ما صنع قومك, من أخذ الفداء من الاسارى, وقد أمرك أن تخيّرهم : بين أن يقدّموهم ويضربوا أعناقهم, وبين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم. فذكر ذلك (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأصحابه, فقالوا : يا رسول الله عشائرنا وإخواننا ( هذه الكلمة تشير إلى أن الذين قالوا ذلك هم من المهاجرين ).
بل نأخذ فداءهم, فنقوى به على عدونا, ويستشهد منا عدتهم ) ( تاريخ الخميس 1/393 عن فتح الباري عن الترمذي, والنسائي, وابن حبان, والحاكم بإسناد صحيح, ومصنف عبد الرزاق 5/210, والبداية والنهاية لابن كثير 3/289, وطبقات ابن سعد 2/14 قسم1 ).
فمما تقدم يدل على أن تخييرهم هذا إنما كان بعد تأكيدهم على رغبتهم في أخذ الفداء, وظهور إصرارهم عليه, فأباح لهم ذلك.
ولكننا نجد روايات أخرى تقرّر عكس ما ذكر آنفا, وتقول : إنه (صلى الله عليه وآله) مال إلى رأي أبي بكر, أي إلى أخذ الفداء، ولكن عمر رفض ذلك وكان رأيه هو قتلهم, فنزل القرآن بمخالفته وموافقة عمر. وهذا غير صحيح, لأن بعض علماء السنة نصّ على أن النبي (صلى الله عليه وآله) مال إلى القتل ( راجع على سبيل المثال : الكامل لابن الأثير ج 2 / 136 ).
وذكر الواقدي أن الأسرى قالوا : لو بعثنا لأبي بكر, فإنه أوصل قريش لأرحامنا, ولا نعلم أحداً آثر عند محمّد منه ؛ فبعثوا إليه فجاءهم فكلموه, فوعدهم أن لا يألوهم خيراً, ثم ذهب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فجعل يفثؤه ويلينه, وعاوده بالأمر ثلاث مرات, كل ذلك والنبي (صلى الله عليه وآله) لا يجيب ( مغازي الواقدي ج 1 ص 107 و 108 ) وهذا دليل على ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يرض بأخذ الفداء.
ثانياً : إن الإلتزام بما ذكروه معناه تكذيب قوله تعالى: (( وما ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحي )) (النجم:3 و 4). كما أنه لا يبقى معنى ـ والحالة هذه ـ لأمر الله تعالى للناس باطاعة الرسول حيث قال : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ))(النساء:59)، حتى إذا امتثلوا الأمر الإلهي وأطاعوه يؤنبهم, ثم يتهددهم. لقد كان يجب أن يتوجه التأنيب والتهديد للرسول, والمدح والثناء لهم, لأنهم عملوا بوظيفتهم.
ثالثاً : إن مجرد الإشارة على الرسول بالفداء لا تستوجب عقاباً, إذ غاية ما هناك : أنهم قد اختاروا غير الأصلح.
وإذن, فلابد أن يكون ثمة أمر آخر قد استحقوا العقاب لمخالفته, وهو أنهم حين أصروا على أخذ الفداء قد أصروا على مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله), والتعلق بعرض الحياة الدنيا في مقابل إرادة الله للآخرة ـ كما قال تعالى: (( تريدون عرض الحياة الدنيا, والله يريد الآخرة )) (الانفال:67) ـ بعد بيان النبي (صلى الله عليه وآله) لهم بصورة صريحة, إذ لا عقاب قبل البيان, ثم المخالفة.
ولكن الله تكرم وتفضل عليهم, وغفر لهم هذه المخالفة, وأباح لهم أخذ الفداء تأليفاً لهم, على ما فيه من عواقب وخيمة. وقد بلغ من حبهم لعرض الدنيا أنهم قبلوا بهذه العواقب أيضاً. بل يمكن أن يكون إصرار بعض المهاجرين على أخذ الفداء يرجع إلى أنهم قد صعب عليهم قتل صناديد قريش, حيث كانت تربطهم بهم صداقات ومصالح ووشائج رحم, وقد استهوى موقفهم هذا جماعة من البسطاء والسذج من سائر المسلمين الحاضرين.
فهذا التعاطف مع المشركين من قبل البعض, ثم حب الحصول على المال, قد جعلهم يستحقون العذاب العظيم, الذي إنما يترتب على سوء النيات, وعلى الإصرار على مخالفة الرسول (صلى الله عليه وآله)، والنفاق في المواقف والأقوال والحركات, لاسيما مع وجود رأي يطالب بقتل بني هاشم الذين أخرجهم المشركون كرهاً ونهى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن قتلهم. (مع ملاحظة : أنه لم يشترك من قوم عمر أحد في حرب بدر).

و من يشتبه ؛
كيف يمكن أن يكون أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرحم وأعطف على المشركين منه، والله سبحانه يقول : (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )) ؟
ان هذا الافتراض اشتباه محض فلا يوجد مصداق للرأفة والرحمة في موارد الاوامر الشرعية الالهية من الحدود وغيرها وإن كان هناك اعتراض بعنوان الرأفة والرحمة فهو من الرد على الله والنفاق، وليس معنى كون رسول الله (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين أن يكون رحيما حتى بالمشركين الذين كتب الله عليهم القتل فإرساله رحمة للعالمين بإخراجهم من الظلمات الى النور ومن الضلال الى الهداية.
وأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وإن إخذتهم الرقة حسب المدعى وهو غير صحيح لأنهم طمعوا في الفداء والدنيا، لكن النتيجة أنهم لم تأخذهم الرقة على المسلمين الذين سيقتلون بعددهم، ولم تأخذهم الرقة على نفس المشركين من زيادتهم في طغيانهم، فرحمته صلوات الله عليه على العالمين تختلف في صورتها عن الرقة المزعومة التي أدركت بعض أصحابه، وهي التي تستحق الثناء من الله تعالى لا رقة أصحابه التي نزل فيها التوبيخ والعتاب.

الثلاثاء، 8 يوليو 2014

الفرق بين الأمامة والخلافة

ذكروا في تعريف الخلافة أنّها: الرئاسة العامّة في التصدّي لإقامة الدين بإحياء العلوم الدينية وإقامة أركان الإسلام، والقيام بالجهاد وما يتعلّق به من ترتيب الجيوش والفرض للمقاتلة وإعطائهم من الفيء، والقيام بالقضاء وإقامة الحدود ورفع المظالم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، نيابة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(1). وواضح أنّ المراد منها خاصّة عند العامّة: هي الخلافة الظاهرية ورئاسة الحكومة والإمارة، وهي تثبت لمن يقوم مقام النبيّ حتّى ولو لم ينصّبه النبيّ.
وهي عندنا لا تكون إلاّ بنص النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ لما عرفت من حقيقتها وأنّها نيابة عن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في جميع شؤونه، وبالتالي تكون خلافة عن الله تعالى.

وما زعموه من أنّه: لا يصلح أن يقال: أنّ الله يستخلف أحداً عنه ممنوع؛ لتصريح أئمّة السُنّة بكون داود(عليه السلام) خليفة الله، وأنّه قد وصف بهذا في القرآن العظيم(2), وإنّما انحرفوا عن هذا المعنى تصحيحاً لخلافة الثلاثة، وتوسّلوا في سبيل إثبات صحّة خلافتهم بالشورى حتّى عدّوا الخلافة جزءاً منها، ورغم أنّ مصطلح الخلافة ظاهراً في معنى الإيصاء وتنصيب النائب عن منوبه إذ يفترض وجود مستخلف، وأنّه مريد لتعيين من يخلفه؛ لأنّ ذلك من شؤونه لا من شأن غيره، ولو لم يكن هذا المعنى لازماً لمفهوم الخليفة لما ترك الخليفة الأوّل والخليفة الثاني الأُمّة دون أن ينصبّوا رئيساً لها، وإنّ كان هذا التنصيب بأشكال مختلفة، فتحصّل من كلّ ذلك أنّ الخلافة لا تصحّ إلاّ بأن ينصّ السابق على لاحقه، وأنّها من شؤون الدين لا من شؤون الناس.

أمّا الإمامة فهي الخلافة الإلهية التي تكون متمّمة لوظائف النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإدامتها، عدا الوحي, فكلّ وظيفة من وظائف الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، من: هداية البشر، وإرشادهم وسوقهم إلى ما فيه الصلاح والسعادة في الدارين، وتدبير شؤونهم، وإقامة العدل، ورفع الظلم والعدوان، وحفظ الشرع، وبيان الكتاب، ورفع الاختلاف وتزكية الناس وتربيتهم، وغير ذلك.. كلّها ثابتة للإمام، فما أوجب إدراج النبوّة في أُصول الدين هو بعينه الذي أوجب إدراج الإمامة بالمعنى المذكور فيها(3).
ويشهد لكون الإمامة من أُصول الدين: أنّ منزلة الإمام كمنزلة النبيّ في حفظ الشرع، ووجوب اتّباعه، والحاجة إليه، ورياسته العامّة، بلا فرق.
وقد وافق على أنّها من أُصول الدين جماعة من مخالفي الإمامية، كالقاضي البيضاوي(4).
فالإمامة ليست مجرّد زعامة اجتماعية وسياسية, فلو كانت كذلك لكان الإنصاف أنّها من فروع الدين كسائر الواجبات الشرعية من الصوم والصلاة وغيرها، ولكن الشيعة لا يكتفون بمجرّد هذا المعنى، بل هي عندهم لطف إلهي كالنبوّة، فتكون أصلاً لا فرعاً.

ويمكن الاستدلال لذلك مضافاً إلى ما ذكر بقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ )) (المائدة:67)؛ فإنّ الآية بعد كونها نازلة في الإمامة والولاية عند أواخر حياة الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، دلّت على أنّها أصل من أُصول الدين؛ إذ الإمامة، على ما تدلّ عليه الآية المباركة، أمر لو لم يكن كان كأن لم يكن شيء من الرسالة والنبوّة، فهذه الآية تنادي بأعلى صوت: أنّ الإمامة من الأجزاء الرئيسية الحياتية للرسالة والنبوّة، فكيف لا تكون من أُصول الدين؟

وأيضاً يمكن الاستدلال بقوله تعالى في سورة المائدة، التي كانت آخر سورة نزلت على النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (( اليَومَ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمتُ عَلَيكُم نِعمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً )) (المائدة:3)؛ فإنّ الآية، كما نصّت عليه الروايات، نزلت في الإمامة والولاية لعليّ(عليه السلام)، ويؤيّده: عدم صلاحية شيء آخر عند نزولها لهذا التأكيد، فالآية جعلت الإمامة مكمّلة للدين ومتمّمة للنعمة، فما يكون من مكمّلات الدين ومتمّماته كيف لا يكون من أُصول الدين وأساسه؟
هذا مضافاً إلى الحديث النبوي المستفيض عند الفريقين، أنّه قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)، وهذا الحديث يدلّ على أنّ معرفة الإمام إن حصلت ثبت الدين، وإلاّ فلا دين له إلاّ دين جاهلي(5).

ومن المناسب أن نشير هنا إلى أنّ الخلافة والإمامة بالاصطلاح القرآني لها معنى آخر, وهو يفترق من بعض الوجوه عمّا هو مستعمل في الاصطلاح الكلامي, فالبحث الكلامي، خاصة عند العامّة، ينظر في حدود الخلافة عن الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وفي كون الإمامة منصب ديني أو سياسي، والذي هو شأن من شؤون الإمامة والخلافة بالمعنى القرآني، ولا يتطرّق إلاّ نادراً إلى الخلافة والإمامة عن الله عزّ وجلّ، فقد وصف بعض الأنبياء في القرآن الكريم، كآدم وداود(عليهما السلام) بأنّهما: خليفتان(6)، ووصف إبراهيم(عليه السلام) بأنّه: إمام(7)، فهل أنّ سائر الأنبياء كذلك، أو أنّ تلك الأوصاف مترتّبة على منزلة خاصّة ممنوحة من قبل الله تعالى لبعض دون بعض، كما هو الظاهر؟! فهذا البحث في الحقيقة أجنبي عن البحث الكلامي الذي ذكرناه؛ فلاحظ!
نعم، هو عند الإمامية يدخل في حقيقة المعرفة بالإمامة. 
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء (أردو) 1: 13 المقصد الأوّل، الفصل الأوّل.
(2) قوله تعالى في سورة ص الآية (26): ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ...))، انظر: جامع البيان للطبري 23: 180 الحديث (22947)، وغيره.
(3) انظر: بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية 2: 15 عقيدتنا في الإمامة.
(4) انظر: دلائل الصدق 4: 308 - 312 مباحث الإمامة، المبحث الأوّل، الإبهاج في شرح المنهاج للسبكي 2: 295 الكتاب الثاني: في السنة، الباب الثاني: في الأخبار، الفصل الثاني: في ما علم كذبه.
(5) انظر: بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية 2: 15 عقيدتنا في الإمامة.
(6) قوله تعالى في آدم (عليه السلام): ((وَإِذ قَالَ رَبُّكَ لِلمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا وَيَسفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعلَمُ مَا لاَ تَعلَمُونَ))(البقرة (2): 30)، وقوله تعالى: ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ)) (ص (38): 26).
(7) قوله تعالى لإبراهيم(عليه السلام): ((إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ))(البقرة (2): 124).

الصحابة من اهل بدر الذين كانوا مع أمير المؤمنين يوم الجمل

روى الذهبي عن سعيد بن جبير قال : كان مع علي (عليه السلام) يوم الجمل ثمنمائة من الانصار وسبعمائة ممن شهد بيعة الرضوان وروى السدى قال : شهد مع علي (عليه السلام) يوم الجمل مائة وثلاثون بدريا (تاريخ الاسلام للذهبي ج2ص171) وقد ذكر العلامة الاميني اسماء 145 صحابيا ممن كانوا مع امير المؤمنين مشاركين له في قتال اعدائهم وفيهم 35 رجلا من البدريين كما في الغدير ج9 ص363 الى ص369 ) وعن ابن ابي ليلى قال (شهد مع علي (عليه السلام) يوم الجمل ثمانون من اهل بدر والف وخمسمائة من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم).

مضافا الى ذلك فان النافين ايضا ذكروا هناك غير عمار بن ياسر ايضا حيث يقول الشعبي (لم يشهد الجمل من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) من المهاجرين والانصار غير علي وعمار وطلحة والزبير فان جاؤوا بخامس فانا كذاب ) .
(انساب الاشراف للبلاذري ج2/367) ولكن كلام الشعبي غير صحيح وهو كذاب في هذه المسئلة حيث قد اشترك في الجمل اكثر من ذلك فان ابا ايوب الانصاري كان حاضرا في الجمل في ركاب امير المؤمنين وهو من السابقين ومن جلة الصحابة البدريين . 
وهذا ثعلبة بن عمير بدرى وهو الذي اعطى عليا (عليه السلام) يوم الجمل مائة الف درهم اعانه بها . وهذا عمروبن عزية بدري وهو الذي عقر الجمل يوم الجمل . وهذا سهل بن حنيف الانصاري بدري شهد الجمل وصفين . وهذا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين بدري شهد مع على (عليه السلام) الجمل وغيرهم كثير كما ذكر الذهبي .واما مع عائشة فلم يكن معها في الجمل غير طلحة والزبير وهما من اهل بدر (تاريخ المدينة لابن شبه النميري ج4 ص1160 )